ابن العمراني
50
الإنباء في تاريخ الخلفاء
في يوم الخميس منتصف شوال سنة ست وثمانين ، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وأياما . وسلط الحجاج بن يوسف على العراق والحرمين وخراسان فقتل وفتك وهدم الكعبة ورماها بالمنجنيقات ، وصلب عليها عبد الله بن الزبير ، وأمه « 30 » أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وبقي سنة مصلوبا إلى أن حج عبد الملك بن مروان فوقفت له أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - على الطريق . وقالت له « 31 » : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فأمر بخطّه وتسليمه إليها . فوضعت عظامه في حجرها وفي الحال حاضت ودرّ لبنها « 32 » وكان لها من العمر زائدا على السبعين سنة ، فلما رأت ذلك من نفسها - رضوان الله عليها - قالت : حنّت إليه مواضعه ودرّت عليه مراضعه . وجرى في أيام عبد الملك بن مروان على يد الحجاج بن يوسف ، لعنه الله تعالى ، من هتك حرمة الإسلام والمسلمين ما لا فائدة في ذكره . وجملة الأمر أن الحجاج - لعنه الله تعالى - قتل ألف ألف وست مائة ألف مسلم في ولايته ، ومات ، لا رضي الله عنه وأخزاه ، وفي حبسه ثمانية عشر ألف نفس يسقيهم السرجين المداف في بول الحمير ، وأراح الله سبحانه وتعالى المسلمين منه . وكان مع ذلك فصيحا سخيا ، وكان قصير القامة ، مشوّه الخلقة أعمش العينين . الوليد بن عبد الملك ، [ 6 أ ] وكنيته أبو العباس ، بويع له في المنتصف من شوال سنة ست وثمانين ، وتوفى في يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ، وكانت مدة خلافته تسع سنين وسبعة أشهر . وفي خلافته مات الحجاج بن يوسف - لا رضي الله عنه - . سليمان بن عبد الملك ، وكنيته أبو أيوب ، استخلف يوم وفاة أخيه الوليد . وتوفى لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين ، وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر وخمسة أيام « 34 » . عمر بن عبد العزيز بن مروان ، أبو حفص - رضي الله عنه - كنيته أبو حفص ، وهو التقى النقي الصوّام القوّام ، بويع له في صفر سنة تسع وتسعين ، وكان حسن